يا سيد الأيام (26 سبتمبر 1962م)

أ.د/ علي الحاوري

يا سيد الأيام

ماذا تكون يا ٢٦ سبتمبر؟! وما أنت في قلوبنا؟! هل علينا أن نُعبِّر عن عظمتك؟! عن بهائك؟! ونحتفي بك كما يليق بك؟!

لا نستطيع.

 الكلمات محدودة، ولا حدود لعظمتك، وأنّى للمحدود أن يحيط بغير المحدود؟!

اللغة متناهية وعظمتك غير متناهية، لأنك تقدير العدل الإلهي اللامتناهي، وهل يستطيع المتناهي أن يستوعب اللامتناهي؟!

 من فَرطِ بهائكَ يايومَنا تَعْمَى لغتنا، تذوب وتتماهى، شعاعك يذهب بالأبصار وبالكلمات.

قبلَكَ كان اليمنُ بلا هواء 

كان العقلُ مُعتقَلاً

كان الضوءُ مُحتجَزاً

كان الصبحُ مُحتكَراً

أنت أبهى من كلماتنا وأعظم! 

 وإنما نقول كما قال شاعرُ العرب الأعظم:

خُذ من ثَنايَ عليكَ ما أسطِيعُهُ 

         لا تُلزِمَنِّي في الثناءِ الواجبا

مرحباً بك

ياضوءًا تدفق، بدمنا، في دمانا

ياواحةً في صحراء التاريخ 

يامعزوفةً بهيةً في عروقنا 

ياحُلمنا الموؤود ألف عام

مرحباً بك

يا سماءنا السابعة

إقليدَنا الفذ في جدار العصر

يا يومَ إسلامنا الثاني 

إيماننا العظيم 

يا فضيلةً مطلقة 

ياحبوراً لا ينفد

يومُ أيامنا أنت

صباحُنا العبقري أنت

جيشنا الوحيد

عيدنا الوحيد

 مرحباً بك

ياحياةً بعد الموت وقبل الموت

يا أولَ التاريخ

يا سيدَ الأيام.