وفي الليلة الظلماء يفتقد الزعيم الصالح

وفي الليلة الظلماء يفتقد الزعيم الصالح


المهندس/ حسين بن سعد العبيدي

رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية

 سوف أتحدث هنا وبكل تجرد مع الذي أنقذ اليمن من الضياع، هو الإنسان الذي أعاد لليمن قوته وعنفوانه ومجده، لعلي أستطيع أن أوفي ذلك الذي وهب حياته وروحه قربانا لمجد اليمن، أو ربما أفضح كل تلك المخططات التي كان ظاهرها إبعاد الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم، وفي جوهر حقيقتها تلك الأنشطة المشبوهة، وهي تدمير اليمن وتفكيكه وإذلال شعبه.

أيها الزعيم علي عبدالله صالح الذي غادرتنا من غير موعد سابق، نعم تركت فراغًا كبيرًا أيها الزعيم الذي دفعت ثمن صراحتك مع شعبك، أيها الزعيم الذي حمل مسدسه الفردي ليدافع عن نفسه حتى استشهدت، وكنت بطلًا وأنت تقاوم الكهنوت والرجعية في منزلك الخاص، ولم تستخدم صاروخًا أو دبابة أو قذيفةً، بل استخدمت مسدسك الشخصي، لأنك كنت تدافع عن رأي جلب عليك الأعداء والخصوم.

أيها الزعيم الذي دفع لاغتياله مليارات الدولارات من الخارج وخذلك وتخلى عنك أقرب الناس إليك في حزبك وعشيرتك ومِن من أنقذتهم من براثن الإبادة، وحاربت خصومهم حتى تجمع الفريقين المتحاربين في الساحات، واتفقوا لاجتياح منزلك للإجهاز عليك، خوفًا من أن تنجوا وتكشف ما بقي من العورات التي تحارب اليمن منذ تسعه وخمسون عامًا،  ولم يعد لديهم الرضاء بالمال، حتى أصبحوا يحلمون بشيء أكبر من المال، وهو عرش الملك السبئي والحميري العظيم علي عبدالله صالح.

أيها الزعيم الذي دفع بقاتليه إلى الاحتفاظ وإخفاء جثمانه الطاهر حتى الآن، خوفًا من أن يبعث من جديد، فيصحح المسار الديمقراطي الحقيقي الذي أدى إلى استشهاده.. أيها الزعيم الذي احترمت حقوق القرابة بينك وبين أبناء عمومتك وعشيرتك وقبيلتك، ولم تترك فردًا إلا وأدخلته جامعةً، أو أكاديمية عسكرية أو مدنية في إمريكا وأوروبا وروسيا، وكان هؤلاء الناكرين للمعروف أول من أغلقوا تلفوناتهم في وجهك، وفروا من حولك، حتى يستفرد بك المجرمون والقتلة؛ ليأخذوا الأسد من عرينه بأرخص ثمن، وأنت أغلى وأزكى ما أنجبت اليمن وأثمنها كرماً وأخلاقًا.

ماذا لو قدر لك أن تعود، ويبعثك الله من جديد وظهرت لنا بذلك الشموخ والعزة، فستكون قادرًا على بناء عرينك الجديد، بعيدًا عن أولئك المتزلفين والكاذبين والمتطرفين الذين لا زالوا ينخرون في الوطن ويدمرون كل شيء في بنيته واستقراره وأمنه ووحدته خوفًا من عودتك.

أيها الزعيم الذي صدقت نبوءته في وقت مبكر، عندما قال احذروا يا أبنائي من أغنية التفرق والتمزق والانفصال في حالة سكر وغيبوبة، وعندما حذرت ونبهت وقلت أن اليمن لن تكون يمنين، ولن تكون حزبين، أو تجمعين سياسين، وعندما حذرت وقلت أن اليمن لن تحكم برئيسين أو ثلاثة، ولن تتجمع الشرعيات المزيفة والحكومات الوهمية والسفارات والمناصب المتواجدة في فنادق الخارج بالإقليم المحيطة باليمن أو غيرها والتي دمرت اليمن وأعادته إلى مربع الصفر.

 أصبحت ثروات اليمن والتنمية بعدك أيها الزعيم والتي بنيتها طوبة طوبة في سواقي وأنهار إلى جيوب أولئك الذين كانوا ولا زالوا يعتبرون وجودك عثرةً في طريق التقدم والازدهار وتطوير اليمن، وهم كانوا بذلك يكذبون ويضحكون على البسطاء من الناس ويزرعون الشك والتفكك.

أيها الزعيم الذي حزنت عليه الأمة فغيابك ورحيلك جعل اليمنيين يعيشون على الجوع والفقر والمرض، ولم يعد باستطاعة أحد أن يركب طائرة لعلاج مرضاه، أو أن يسافر لم يعرف اليمنيين المرتبات والسفر الآمن والحياة المطمئنة؛ غزتهم المليشيات والعصابات.

 لم يسلم أفراد شعبك اليوم من قطاع الطرق في المدن أو الفيافي، ولازالت الدول الطامعة في اليمن تنفذ مشاريعها وأجنداتها، وتسحب ثرواتها من النفط والغاز، إلى بنوكها في الخارج لتنفق على مرتزقتها وتنفيذ المشاريع والصفقات التي رفضتها، والتي كانت تمس سيادة اليمن  والاستيلاء على موانيه وسواحله وتحويل باب المندب الاستراتيجي لمركز وجودها الدائم.

لم يعد بمقدور شخصًا واحدًا أن ينتقد في جريدة ويجرؤ على كتابة سطرًا واحدًا أو تغريدة، أو مناشدة لاستعادة هذه الحقوق الوطنية المنهوبة، صمتت الصحافة وتحولت صنعاء لمدينة الظلام والجوعى.

 اليمنيون بعدك يتقاتلون على أرضهم، دون أن يهتموا بمصلحة اليمن ولم  يقفوا مع أرضهم  وتأريخهم، ويعيشون في ظلام كبير بعد أن أنعدمت الكهرباء وانقطعت المياه، وهذا ما كنت تحذر منه دائما.

هؤلاء الذين عملوا واجتمعوا على قتلك، كما أجتمعت قريش في محاولة قتل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مع الفارق أنهم نفذوا وقتلوك ولم يحصلو على أي حلم، من تلك الأحلام المبنية على الاغتيال والقتل والنهب.

أيها الزعيم نحن نتوق إلى عودتك، فلا زالت نبضات قلوبنا تهتز لنشيد "رددي أياتها الدنيا نشيدي"، ولازلنا نناضل لإفشال مخطط الغازي الخارجي والمحتل الداخلي والعميل الواقع بينهما، رغم أن محبيك وأنصارك يقعون اليوم تحت دائرة التجويع والقهر، ولكننا صامتون صمتًا يخيف أولئك الأعداء، ويتوجسون من السقوط القريب وعودة الحق إلى أهله.

أيها الزعيم نم قرير العين فلقد عشت ملكًا يمانياً متوجًا، وحكمت ووحدت جغرافيا شاسعة من اليمن، يصعب على غيرك اليوم أن يبقيها موحدة أو يحكمها، ورغم تكالب الأعداء وحقدهم، رحلت شهيدًا وبطلًا كما كنت تحب أن تكون، فأنت ذلك القائد الفذ والشجاع الذي لا ينكسر ولا يلين.

وعندما تكالبت عليك الفئة الباغية، فإن هذه القوى المستعرة تخوض حرباً وتقاتل بعضها، بسبب اللعنة التاريخية التي وقع بها الجميع، خاصة هؤلاء المجرمون المتقاتلون الذين يخوضون معركة الفناء ضد وطننا وشعبنا وقيمنا، وحين نفذوا جريمة إبعادك وقتلك، كانوا يفعلون ذلك ليسهل لهم تدمير كل شيئ ونهب حياة اليمنيين وثرواتهم، فالتاريخ سيذكرك في أنصع صفحاته بأنك اخترت أن تبقى بين شعبك وفي وطنك الذي عشت وحاربت من أجله، وسيحكم التاريخ بما هو لك وعليك.