26 Aug
26Aug

د/ علي الحاوري

لم يعرف الإيرانيون في تاريخهم الممتد لآلاف السنين، خيرًا أعظم من الخير الذي جاءهم من طريق العرب وبأيدي العرب، ومع ذلك ليس ثمة شعب يبغض العرب كما يبغضهم الإيرانيون. 

كل شعوب الإسلام تعترف بفضل العرب عليها وعظمة الدور الذي قاموا به في الإسلام عدا الشعب الفارسي الذي قابل الإحسان بالاساءة، والفضل بالانتقاص،  والإخاء "الإسلامي" والجوار بالعدوان، في كل مراحل التاريخ الإسلامي.

أما الذي يحدث اليوم من قبل الدولة الإيرانية " الإسلامية " فهو أعظم بكثير من مجرد الإساءة أو الانتقاص أو العداوة أو حتى الاحتلال لبعض الأرض العربية المجاورة لها على نحو ما حدث منها من احتلال للعراق مثلا بعهد الصفويين الفرس أو احتلالها إقليم عربستان العربي وجزر الإمارات الثلاث بالخليج في القرن الماضي.

 الذي يحدث اليوم هو اجتياح للأرض العربية واحتلال بلدانها واحدًا بعد الآخر وعلى نحو غير مسبوق منذ أول الإسلام .

 *** 

غزا الاسكندر المقدوني أرض فارس (٣٣٤ق.م) وطوى امبراطوريتها الاخمينية - الممتدة من اليونان غربًا إلى الهند شرقا -  كخرقة صغيرة، وسحقها شر السحق.. وبعد وفاة الاسكندر خضعت فارس للسلوقيين الغربيين الوثنيين سنين طويلة.. وعندما ظهرت دولة الفرس الساسانية(٢٢٤م )، ومدّت جناحيها شرقًا وغربًا هزمها الرومان في مواقع كثيرة، كان بعضها في عقر دارها.

وفي القرنين الهجريين السادس والسابع اجتاحها التتار والمغول المتوحشون وفعلوا بها الأفاعيل. 

كما حَكَمها من المسلمين الغزنويون والسلجوقيون والغوريون والخوارزميون، وهزم دولتها الصفوية العثمانيون الأتراك شر هزيمة في مواقع كثيرة أشهرها موقعة جالديران (١٥١٤).

في معظم الاجتياحات والنكبات التي تعرضت لها فارس، لاسيما من قبل الغزاة الوثنيين، كانت دولهم تمحى وثقافتهم تدمر ومدنهم تحرق وانسانهم يذبح ويتعرض للإذلال. 

حدث ذلك وغيره في تاريخ الفرس القديم والوسيط.

المثير للدهشة أنهم لم يحقدوا البتة على أي من الغزاة أولئك، لا المقدونيين أصحاب الاسكندر ولا السلوقيين خلفاء الاسكندر ولا الرومان ولا التتار ولا المغول المتوحشين، ولا من تحكم فيهم وحكمهم أو هزمهم من المسلمين: الغزنويون والسلاجقة والخوارزميون و الغوريون والعثمانيون.

لقد غفروا لكل من حكمهم وتحكم بهم، وكل الطغاة، وكل الغزاة الوثنيين، اسقطوا من وعيهم  كل فضاعاتهم، لكنهم وعلى النقيض تمامًا من غفرانهم فضاعات الغزاة، حقدوا على  الشعب الوحيد الذي أحسن إليهم أعظم الإحسان وأتاهم  بالخير الأعظم: العرب.. العرب الهداة، الذين حملوا الإسلام إلى أرض فارس ونشروه بها، واستبدلوا النار التي كان يعبدها الفرس بنور الرسالة الخاتمة.

وكان الإسلام الذي حمله العرب إلى فارس وإلى العالم هو الإسلام النقي الطاهر المتصل بالمنابع  وعصر النبوة، لا "الاسلام الخزعبلاتي" الذي اخترعه الفرس أنفسهم لاحقا في العصرين الأموي والعباسي خاصة.. كان هو الإسلام الذي أراده الله وجاء به الرسول الكريم.

                                  ***

التاريخ الفارسي إزاء العرب هو تاريخ التوسع في الأرض العربية والهيمنة والاحتلال (قبل الإسلام وبعده) وهو كذلك تاريخ الايذاء والخديعة والمقت وتمزيق النسيج الاجتماعي الثقافي العربي والوحدة السياسية ( بعد الاسلام). 

مازاد الأمر ضراوة أن الفرس " المسلمين " – وبباعث العداوة للعرب ولأجل تمزيقهم– اخترعوا مذاهب سياسية سلالية خزعبلاتية لا ترى من العالم سوى بعض العائلات، ولاتفهم من التاريخ سوى ماضي الخلافات، ولا تنظر إلى الإسلام إلا من ثقب السلطة العائلية الكهنوتية.

وبالفعل لم يأت القرن الهجري الخامس إلا وقد صارت هذه الحركات التمزيقية مهيمنة ثقافيًا وسياسيًا على معظم الأرض العربية، الأمر الذي عبّد الطريق لاجتياحات الصليبيين الغربيين والتتار والمغول الشرقيين للأرض العربية ومن ثم القضاء على ماتبقى من الحضارة العربية الإسلامية بالكلية.

                              ***

العروبة ليست فقط رابطة ثقافية كما هو شأن الروابط الثقافية المعروفة في الأمم الأخرى، بل هي رابطة ثقافية قومية طبيعية من ناحية، ومتداخلة متشابكة جوهريًا مع الإسلام النقي الطاهر من ناحية أخرى.

 ولذلك فإن الدفاع عنها هو دفاع عن العروبة وعن الإسلام النقي الطاهر في آن واحد.

ما يتوجب الدفاع عنه هو الهوية العربية ومايرتبط بها أو يؤسسها من لغة وثقافة وتأريخ وأرض متصلة وروابط اجتماعية وعلاقات وتفاعلات ومؤسسات وكيان حضاري وشعور بالانتماء. 

                            ***

بالتاكيد ليست إيران هي المؤذي الوحيد للعرب وهويتهم الثقافية، هناك الغرب والأمريكان واسرائيل وغيرها، لكن إيران- الدولة، هي الأشد ايذاءً للهوية العربية تاريخيًا وراهنًا من بين جميع المنتسبين للإسلام.

هي وحدها التي تحارب العرب والإسلام من داخل الإسلام، أي باستخدام "الإسلام الخزعبلاتي" الذي اخترعه دهاقنتها ماضيًا.

هي وحدها التي تحارب العرب مدفوعة بعاهات نفسية تاريخية مترسبة في الوعي واللاوعي القومي الإيراني منذ أول الإسلام تقريبًا. 

ثقافتها "الإسلامية" التاريخية وكما هي اليوم أيضًا تتمحور حول "مخالفة العرب وايذائهم". 

هي وحدها التي اجتاحت عناصرها عددًا من البلدان العربية ( العراق، سوريا، لبنان،....)وصارت تحكمها وتتحكم بها راهنًا.  

 في الواقع هي تمقت العرب جميعًا، شيعتهم وسنتهم، وإنما تتصل بمن ينخدع بمقولاتها وظاهر سياستها، هي وحدها التي تخوض حربًا شاملة ضدالعرب،

حربا غاياتها "قومية فارسية" ووسائلها الثقافية " اسلامية" في ظاهرها ، "طائفية" في حقيقتها ، ووسائلها المادية البشرية المقاتلة " عربية" ، وساحة حربها " البلاد العربية" وقتلاها ، "الشهداء" والاعداء، من "العرب".

                            ***

 ثبت بالتاريخ أن العاهات النفسية الخلقية التي تعاني منها الشخصية الإيرانية لا تعالجها إلا العمليات الجراحية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.