قصيدة صنعاء والحصار

صنعاء جئتك عازفا اوتاري

وأنخت عند جبينك أشعاري


وقطفت من قلبي المولع وردة

حمراء تفصح عن لهيب قراري


يا قبلة العشاق انت ملذتي

ولانت مرتع صبوتي ودياري


انت خطوط كتابتي ومدادها

انت الوحيدة في الدجى اذكاري


انت الحبيبة والاميرة والتي

جذبت يراعي فطرتي افكاري


إني احبك ملء كل بحيرة

ملء الفضاء الرحب والأمصار


أنت الطبيعة في تمام جمالها

بل انت حقا متعة الأنظار


كل له ليلى يتيه بحبها

ولانت انت ليلتي ونهاري


صنعاء ماذا قد لقيت من العدى

بالأمس يوم تحالُفِ الأوزار


جيش الأئمة جاء يجري صوبك

ليعيد فجرك ظلمة بحصار


سبعون يوماً في الحصار نهارها

ليلٌ وليلها شد بالأوكار


هل تذكرين حصارهم وعنادهم

هل تذكرين بشاعة الأشرار


لكن ثوار الحياة تكاتفوا

ضد العدو الثعلب المكار


هم قلة وعدوهم متفوق

لكنهم في الحرب كالإعصار


الثائرون الحاملون رؤوسهم

بأكفهم من صفوة الأحرار


من يحملون لأرضهم ولمجدهم

حباً يشعشع دائم الأنوار


قد شيدوا برؤوسهم سورا لك

لهم الفدا يا قوم كل شعار


صنعاء جئتك والحنين يشدني

والشوق يطوي كثرة الأمتار


فأنا ابن حمير جئت أحمل قبلة

وعلى جبيني شعلة من نار


صنعاء جئتك والقلوب بحيرة

والصمت خيم فوق كل جدار


لاتسأليني ياحبيبة ما جرى؟

للرافدين لثورة الأحجار


لا تسأليني فالسؤال يغصني

ولئن أجبتك فالجواب دماري


أرض العروبة قد تمزق ثوبها

وغدت بلا ثوب ولا أستار


والطامعون الغرب بثوا سمومهم

في أرضنا في القدس في الأنبار


والحاكمون لنا بلهفة عاجز

ناموا وقد وصموا بخزية عار


هم يصنعون صدى الكلام حماسة

هم يتقنون براعة الأعذار


صاروا بلا قلب ولافكر ولا

سمع ولا أيد ولا أبصار


يا منبع الشعر المغرد في الدُنا

 يا أصل كل قصيدة وبحار


فيك عناقيـد الكروم تكاثرت

فيك القلاع منيعة الأسوار


فيك المساجد قد تردد صوتها

للكون يا لمهابة الإكبار


ماذا أحدث عن بنائك؟ إنه

صنع الإله الواحد القهار


يا منبر العرب الرفيع إلى العلا

يا من تحاكي سائر الأقمار


أرضعت تاريخ العروبة عزة

وغرست فيه صرامة الثوار


لقد اصطفاك الله يا أم الدنا

بالعلم والإيمان والإصرار


تلك الهدية منحة قدسية

هل تؤمنين بقسمة الأقدار