دروب السنين

يبدو .. كَمَن لم يجد في حبِّهِ أمَلَه

وما استفاقَ لكي ينسى الذي خَذَلَه

ألقى بخيبتِهِ عرضاً كسابِقِها

وراحَ يعزفُ في محرابِهِ ملَلَه

يلمُّ إحساسَهَ من كلِّ جارحَةٍ

حرفاً.. ويرضعُ من أوجاعِهِ جُملَه

يبدو الزمانُ عجوزاً في ملامِحِه 

وروحُهُ طفلةً بالحبِّ مُشتعلَة 

كأنَّ أحلامَهُ "السمراءَ" إذ نضجت

تمنَّعَ الحظُّ واستعصى المُنى حِيلَه

في حيرةٍ .. وحيارى فيهِ أسئلتي 

وحائرٌ فيهِ .. مثلي كلّ مَن سَألَه

 الليلُ يشربُ من فنجانِه أرقَــاً

ويستعيرُ الضُّحى من وجدِه حُللَه 

بهِ من الشوقِ ما لا وصلَ يُطفِئُهُ

بهِ من الصبرِ ما أبقاهُ واحتملَه

قلبٌ يُصافِحُ وجهَ الأرضِ يملؤها

حباً .. ويزرعُ في أنحائها قُبلَه

يرى المساكينُ في إحساسهِ وطناً

ويعصرون على أوجاعهم مُقلَه

هو  الرجولةُ فانظر .. رغم فاقِتِه

يا من أضاعَ على سطحِ  "الأنا" رجُلَه

قالت له - ذاتَ لحنٍ - بنتُ خافِقِهِ :

إن السنينَ دروبٌ عنك مُرتحلَة

مهما علوتَ وطارت فيكَ أجنحةٌ

كل النهاياتِ بعدَ البدءِ مُحتملَة

قالوا جننتَ بهذا الحبِّ .. قلتُ لهم

هل يعرفُ الحبَّ إلا قلبُ من عقلَه ؟!

فكم عقلتُ الهوى حتى جننتُ به

وكم جننتُ به .. كي أهتدي سُبُلَه 

مغفلٌ من تراخى عن مَحبتهِ

أو فارق الحبَّ بعد الجرحِ واعتزلَه

أما ترى .. أنني قد متُّ من زمنٍ

وأن روحي بهذا الموتِ مُحتفلَة ؟؟!

 وعارفِ الحبَّ يرضى أن يموتَ بهِ

على الفضيلةِ .. لا يخشى الفتى أجَلَه 

فمن أتاها بحسٍّ ناقصٍ فلهُ 

تأتِي المتاعبُ عند النقصِ مُكتملة

نعيشُ بالحبِّ لا بالحقدِ يا بلداً

كل المذاهبِ من عينيكِ مُكتحلَة

وكلها تدَّعي في الحبِّ فلسفةً

من أجل عينيكِ .. حامي كرمِنا أكلَه 

ما أقبحَ الأرضَ إذ يعلو مناكبَها

حقدٌ تقمصَّ معنى الخيرِ واعتقلَه

نحيا على الحبِّ ما دامَ الفؤادُ له

بيني وبينك من عمرِ الزمانِ صِلَة

نحيا... إلى أن ترى الأرواحُ غايتَها

ويرتوي القلبُ  إحساساً بمن شغَلَه

قالت لهُ دمعةٌ في عينِ طفلتهِ :

كل المعاقينَ في إحساسِهم...قَتَلَة