الوطن في حقيبة الديبلوماسية

إني بسوط اليأس أجلِدُ أضْلُعي  
وأصبُّ قلبي في العميق القانِي
 
 
إني ذبحت العمر باسم مروءتي
لِـيلين قلبُ الصخر تحت بناني
 
إني ملأت إلى النخاع تهاوني
فنمَتْ حقول الشوك في وجداني
 
إني بمحصول الضياع أشدُّ من
ندم إلى ندمي إلى توهاني
 
 
وأجوب أصقاع السراب بعِلَّتي
وأضمد الأحزان بالأحزان
 
 
إني عصبت على عيون عواطفي
بدموعيَ الدموية الألوان
 
لابأس إن عصف الزمان بواحتي
وتكسرت روحي على أغصاني
 
لابأس إن طرد المكان شهامتي
لألوذ من سجني إلى سجَّاني
 
 
لابأس إن قامت عليَّ قيامتي
ونجوت من نفسي إلى الشيطان
 
لابأس إن سمع الوجود بمحنتي
فعقيم صوتي لم يلد سلطاني
 
 
وطني الشقيّ من الوريد عشقته
حتى الوريد حفظته فرماني

فرض الرحيل إلى مراتع غُربتي
ما أصعب التشريد في أوطاني

ياربما فتح الضياع نوافذي
لأرى الغريب يسوقني لأواني

ياربما أرتاب من إقباله
نحوي وقد ألقاه بالأحضان

ولربما يجْتثُّني من تُربتي
ويعيد غرسي خارجَ الأذهان

قدري الغريب فليس لي أهل ولا
أَبَوان أو ما يقتضي عصياني

أبدا فلا ذكرى أعود للَعْقها
فلقد محاها العار من جدراني

أبداً ولا وطن أحنّ لفقْده
إذ إنه السرطان في جثماني

فقد انتهى بحقيبة مرهونة
بسياسة التطبيع والغفران

أبدا فلا حب أتوق لظله
يوماً, فقد بات الشريك (أناني)

أبدا فقد ودعت كل مواقفي
وتركت كلَّ عقائد الفرسان

فبأول الدرب الطويل قضيّتي
وبآخر الدرب الطويل هواني

ها قد كتبت إلى الحبيب وصيتي
وصرخت ملء بكائه بحناني

فُرِضَ الرحيلُ فإن وصلت محطتي
 اجلس على ذل الرصيف مكاني