17 Dec
17Dec

تتصاعد القيود الحوثية على القطاع الخاص اليمني بهدف إعادة تشكيل رأس المال الوطني ووضع اليد تماما على الشركات والتخلص تماما من غير الموالين لها، بما يمكنها من استدامة الحرب واحكام سيطرتها على المجتمع اليمني، وفق قاعدة من يملك الثروة يملك القرار.

مابين الفترة التي سبقت الانقلاب الحوثي والفترة التي اعقبته حصلت كثير من التغييرات في القطاع الخاص، من حيث نوعية الشركات وملكيتها، حيث طغت الشركات التابعة لقيادات حوثية على السوق، نتيجة استهداف المليشيات للشركات التي كانت قائمة، أبتداء من سن الجبايات والاتاوات غير القانونية، ووضع اليد على عدد من المؤسسات التجارية عبر الحارس القضائي، ووقف الأنشطة واغلاق الفروع، وتجميد الأرصدة ومصادرتها، مستخدمة أجهزة الدولة التي تسيطر عليها لشرعنة عمليات النهب والسلب.

الجبايات والاتاوات على الشركات والمؤسسات التجارية ضاعف من كلفة الانتاج وجعل الشركات تقاتل من أجل البقاء، لتضاف هذه الجبايات إلى التكاليف المرتفعة للنقل بين المدن نتيجة انقطاع الطرقات الرئيسية، واستحداث منافذ جمركية على مداخل المدن، وتحكمها بالعرض من العملة الصعبة، وقرار تراخيص الاستيراد وجميعها تصب في اتجاه تمكين الحوثيون واقصاء منافسيهم.

المليشيات استخدمت الأموال المنهوبة في انشاء شركات جديدة في قطاعات العقارات والأراضي والتعليم والصحة، والخدمات العامة واللوجستية، كما صادرت عدد من المشافي الخاصة وشركات الاتصالات، وانشأت المئات من شركات ومحال الصرافة، كما صعدت من تعسفاتها بحق الشركات التي كانت موجودة بهدف انهاكها بالجبايات واخضاعها وجعل فرص بقائها ضئيلة.

وبعد سلسلة من المضايقات والتعسفات والاستهداف الممنهج باتت المليشيات الحوثية تسيطر على غالبية شركات القطاع الخاص في مناطق سيطرتها، فالقديمة منها تم مصادرتها وملاحقة ملاكها، ما قلص من حجم تواجدها في السوق مقابل احلال شركات جديدة أنشأتها المليشيات محلها.

وباتت الشركات الجديدة حصرية على قيادة ميليشيا الحوثي، التي حلت أنشطتها التجارية مكان الشركات العريقة التقليدية في مختلف القطاعات، مدفوعةً بمضايقات وجبايات وركود اقتصادي مطول، اذ ان غالبية الشركات لا تحقق أرباحا منذ سنوات، وتكافح من أجل البقاء، في ظل نظام جبائي وضريبي غير قانوي، وبيئة استثمارية طاردة لرؤوس الأموال

وبفعل تزايد الجبايات والمضايقات والابتزاز قامت كثير من الشركات قامت بتصفية أعمالها، دون أن تشهر إفلاسها، ومنها ترزح تحت وطأة الديون والاستحقاقات للغير، فيما قام عدد من رجال الأعمال بنقل استثماراتهم إلى الخارج خلال العامين الماضيين، وقلصوا أعمالهم داخل البلاد، وتعمل شركاتهم بشكل صوري للحفاظ على اسمها فقط

تؤكد الغرفة التجارية في أمانة العاصمة أنها تلقت شكاوى من مالكي ومديري عدد من الشركات الاستثمارية تتهم مليشيا الحوثي بإغلاق مقراتهم ومنعهم من مزاولة المهنة مطالبة إياهم بمبالغ مالية كبيرة، وسط حملات حوثية لمداهمة الشركات لابتزازهم والزامهم بدفع جبايات غير قانونية من أجل اجبارهم لبيعها لصالح قيادات حوثية

ويحذر اقتصاديون من أن هذه الإجراءات تؤدي إلى انهيار الاقتصاد اليمني بشكل كامل، وأن الهدف من هذه الاجراءات الحوثية بالدرجة الأولى تسعى إلى إفلاسهم والزج بهم في السجون والسطو على أموالهم وممتلكاتهم

وتؤكد التقارير والدراسات الاقتصادية أن ممارسة ميليشيا الحوثي الجبائية، وسياساتها المدمرة لبيئة الأعمال، دفعت مئات المنشآت التجارية والخدمية والصناعات الصغيرة إلى الإفلاس، وتصفية أعمالها، مما تسبب في إضعاف الاقتصاد، وفقدان فرص العمل لآلاف العاملين في هذه المنشآت.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.