11 Jul
11Jul

أفادت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (السبت)، بأن أغلب مساجد المدينة خلت من المصلين وقت صلاة العيد وذلك في سياق الرفض المجتمعي لحكم الميليشيات الحوثية ذي الصبغة الطائفية، فيما تزامن ذلك مع تصاعد موجة الغضب في مدينة تعز (جنوب غرب) جراء استمرار الحصار المفروض على المدينة من الميليشيات للعام السابع.
وبينما لوحظ غياب كبار قادة الميليشيات الحوثية عن صلاة العيد باستثناء مهدي المشاط المعيّن صورياً على رأس مجلس حكم الانقلاب، تداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً أظهرت خلوّ المساجد من المصلين حيث فضّل أغلب السكان المكوث في منازلهم.
وخلال سنوات الانقلاب الحوثي أقدمت الميليشيات الحوثية على إحلال معمميها لاعتلاء منابر المساجد لتسويق خطاب أحاديّ يعبّر عن توجهها الطائفي وأفكار مؤسسها حسين الحوثي المستوردة من الأفكار الخمينية، وهو الأمر الذي قابله اليمنيون بهجر المساجد وتفضيل الصلاة في منازلهم.
وباستثناء الصور الباهتة التي حاول السكان في صنعاء إظهارها ابتهاجاً بالعيد، خيّمت على المدينة حالة من السخط المتصاعد ضد الميليشيات الحوثية وبخاصة مع اتساع رقعة الفقر وتوقف الرواتب وعدم قدرة غالبية الناس على توفير متطلبات المعيشة ناهيك بمستلزمات عيد الأضحى المبارك.
وكانت الميليشيات قد استبقت العيد بفرض جرعة سعرية جديدة على الوقود ليرتفع معها سعر الصفيحة من البنزين سعة 20 لتراً إلى 14 ألف ريال (الدولار نحو 600 ريال في مناطق سيطرة الجماعة) وهو الأمر الذي زاد من تكاليف العيش مع ارتفاع أسعار السلع.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حدة السخط ضد حكم الميليشيات حتى من أوساط الموالين لها، كثف قادتها في الأيام الماضية من أعمال الجباية العينية والنقدية لتسيير القوافل إلى مسلحيها المرابطين عند خطوط التماس في مواجهة الجيش اليمني.
على صعيد آخر عبّر آلاف المحتجين في مدينة تعز المحاصرة عن غضبهم إزاء استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ومنها، ونددوا بعد صلاة عيد الأضحى بتجاهل المجتمع الدولي معاناتهم.
وفيما رفع المحتجون لافتات تدعو إلى الإسراع بفك الحصار الحوثي، ذكرت مصادر محلية أن الآلاف من المسافرين عبر الطرق الوعرة في تعز استغرقوا أكثر من يومين للوصول إلى مناطقهم بعد أن كان قطع المسافة قبل الحصار الحوثي لا يستغرق سوى ساعات معدودة بالنسبة للقادمين من صنعاء.
ويعوّل سكان المدينة على الجهود الأممية والدولية لإقناع الحوثيين بإنهاء الحصار ووقف الأعمال العدائية بما في ذلك أعمال القنص التي تستهدف المدنيين في مناطق التماس، والقذائف الصاروخية.
ومع الاتهامات الموجهة للحوثيين من «الشرعية» بالتعنت والمراوغة لكسب الوقت، نقلت المصادر الإعلامية التابعة للميليشيات عن رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط تهديده بنسف الهدنة الهشة، إلى جانب تأكيده أن جماعته تسعى إلى السيطرة على المناطق اليمنية كافة باعتبار ذلك هو الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب.
وخلال الأسابيع الماضية من عمر الهدنة التي ينتهي تمديدها الأول، في الثاني من أغسطس (آب) المقبل كثفت الميليشيات من عمليات التجنيد في مناطقها وأظهرت وسائل إعلامها الكثير من الاستعراضات العسكرية لمجاميع جديدة من المجندين التي نجحت في استقطابهم سواء عن طريق غسل أدمغتهم أو عبر استغلال حاجتهم للحصول على حصص غذائية من المساعدات الإنسانية المقدمة من منظمات الإغاثة الدولية.
ورغم مساعي المجتمع الدولي إلى طي صفحة الصراع في اليمن عبر التوصل إلى سلام دائم عن طريق الأمم المتحدة، فإن قطاعاً عريضاً من اليمنيين يرى أن تحقيق ذلك لا يزال أمراً بعيد المنال، لجهة التعقيدات الأمنية والعسكرية، وبسبب طبيعة الجماعة الحوثية القائمة على فكرة الاستعلاء السلالي وعدم القبول بالمختلف معها سياسياً وثقافياً، ولجهة اعتقادها أن حكم اليمن حق إلهي حصري بزعيمها عبد الملك الحوثي والمنتمين إلى سلالته.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.