08 Feb
08Feb

اطلقت جمهورية الصين الشعبية مبادرة الحزام والطريق في عام 2013م، وهي مشروع واسع النطاق يهدف إلى ربط بلدان العالم ببعضها البعض عبر شبكة من الطرق البرية، والسكك الحديدية، والموانئ، وخطوط أنابيب النفط والممرات البحرية وشبكات الاتصال السلكية واللاسلكية التي تمر بالصين وبلدان آخر.

 وقدمت الحكومة الصينية هذه المبادرة باعتبارها وسيلة لتحسين التعاون والاتصال في ما بين المناطق.

 وأطلقت الصين هذا المشروع الذي بلغت كلفته تريليون دولار، واستقطب 8 تريليون دولار إضافية منذ إطلاقه.

وتركز المبادرة على خمسة مجالات هي: التنسيق في ما بين السياسات الإنمائية، وإنشاء بني أساسية ومرافق وشبكات، وتعزيز الاستثمار والعلاقات التجارية، وتحسين التعاون المالي وتكثيف التبادل الاجتماعي والثقافي.

وقامت على أنقاض طريق الحرير الاصلي الذي نشأ خلال اسرة هان الصينية والتي شكلت شبكات تجارية في جميع أنحاء ما يعني اليوم بدول آسيا الوسطى في كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، وكذلك الهند وباكستان في الجنوب.

وبلاد الفرس والعـرب وأوروبـا، وكـان الحرير من أهم هذه البضائع التي تصدرها الصين.

تضم مبادرة "الحزام والطريق" الصينية مجموعة ضخمة من مشروعات البنية التحتية، وتعكس المبادرة رؤية جمهورية الصين الشعبية إلى التعاون من أجل تحقيق التعاون والتنمية المستدامة مع باقي الدول الذي تتعاون معها في اتفاقيات الشراكة بين الصين ودول العالم عبر آسيا إلى أوروبا أو إفريقيا على نطاق واسع يمتد عبر القارات وهي فرصًا للتعاون مع الدول الشريكة.

وقد لاقت ترحيب العديد من الدول النامية بالاستثمارات الصينية والفرص التجارية المرتبطة بالمبادرة، وقد قال هان ون شيو المسؤول في اللجنة المركزية للشؤون المالية والاقتصادية، فإن مبادرة الحزام والطريق، التي طرحتها الصين، كانت موجهة بشكل متزايد نحو تحقيق نمو مبتكر ومستدام، وذكر أننا نساعد البلدان منخفضة الدخل على معالجة قضايا ديونها وقدمنا أكبر قدر من المساهمات في مبادرة مجموعة العشرين لتعليق خدمات الديون وتمديد الديون.

 وبنت الصين شراكة الطاقة للحزام والطريق مع الكثير من البلدان  منها العراق والكويت من المنطقة العربية.

 وتعزز هذه الشراكة تبادل السياسات وبرامج التبادل التكنولوجي، وإطلاق مشاريع تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف في قطاع الطاقة من خلال عقد مؤتمرات وزارية للطاقة كل سنتين، وتدريب الموظفين.

 وبشكل عام أدت المبادرة الصينية إلى تطورات اقتصادية إيجابية وحيوية بالنسبة إلى بلدان مجلس التعاون الخليجي. ففي عام 2016م، بلغ حجم الاستثمارات الصيني المباشر في البلدان العربية 29.5 مليار دولار.

أبرمت الصين بالفعل اتفاقيات الحزام والطريق مع عدد من دول الشرق الأوسط الأخرى، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

 وفي عام 2017م، وقعت الصين عقود إنشاء بقيمة 33 مليار دولار فبلغ حجم التجارة بين الصين والبلدان العربية 191 مليار دولار أي ما يفوق الرقم المسجل في عام 2004م بأربعة أضعاف، واعد معهد راند الأوروبي للأبحاث دراسة لتقدير أثر تحسين الربط في إطار المبادرة.

وينطلق سيناريو الدراسة من فرضية توفر شبكات للسكك الحديدية في جميع المناطق المشمولة بالمبادرة و انخفاض الكلفة  البحرية بنسبة 20 في المائة.

 وتبين هذه إلمحاكاة إلى زيادة كبيرة في الصادرات في منطقة غربي آسيا وفي مصر، وزيادة في التجارة بنسبة 10 في المائة، في مقابل نسبة تراوحت بين صفر و-2.5 في المائة في عدد من بلدان  شمالي أفريقيا هي تونس، والجزائر وموريتانيا.

 أما البلدان التي لم تشهد تغييرا فهي الجمهورية العربية السورية ودولة فلسطين وليبيا واليمن، والسبب  النزاعات الجارية والاضطرابات فيها.

وتتوقع الدراسة أن يؤدي تطوير البنى الأساسية إلى زيادة مجمل الصادرات بنسبة 2 إلى 5 في المائة في معظم بلدان منطقة غربي آسيا ومصر، وبنسبة تفوق 5 في المائة في العراق وحده.

 أما بلدان شمال أفريقيا كتونس والجزائر وموريتانيا فتراوحت نسبة التغيير فيها بين -2.5 وصفر كما ورد سابقا.

 وأما البلدان التي لم تشهد أي  تغيير فهي مجددا الجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، وليبيا، واليمن.

 وبالنتيجة، تخلص الدراسة إلى أن أثر الربط يفوق أثر البنى الأساسية في المنطقة العربية.

لم يتم إدراج العراق كمشارك في مبادرة الحزام والطريق بعد .

 رغم يعد العراق من أهم الموردين  للنفط إلى الصين.

 وقال شي إن "الصين تود، من نقطة انطلاق جديدة مع العراق، دفع الشراكة الاستراتيجية بين الصين والعراق قدما".

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن التجارة بين الصين والعراق تجاوزت العام الماضي 30 مليار دولار.

وتعد بكين أكبر شريك تجاري لبغداد، بينما يعد العراق ثاني أكبر مورد للنفط للصين وكان التعاون في مجال الطاقة بين الصين والعراق حجر الأساس للعلاقات الثنائية.

وقد بدأت العلاقات الصينية العراقية في الإنتاج النفطي في عام1981 لمؤسسه الوطنية  (CNPC)، أول شركة نفط صينية تبدأ عملياتها في العراق وانخفض بصورة كبيرة وجود شركات الصينية في إعادة إعمار العراق بسبب الاحتكار الأمريكي  2003م، 2007م، وفي عامي 2008م و2010م، ازدادت الشراكة العراقية الصينية وتطورت العلاقات في تصاعد مستمر  وتوسعت الاستثمارات الصينية في العراق  ليس فقط في التنقيب عن النفط ولكن أيضًا في البنية التحتية مثل محطات الطاقة ومصانع الأسمنت ومرافق معالجة المياه والخ.

وتعد مبادرة الحزام والطريق هي فرصة في الاستفادة من المبادرة وهي  مستقبل افضل لشعبنا العراقي من خلال تنوع ايرادات البلد وعدم الاعتماد على النفط  وتحقيق التنمية المستدامة.

وترغب الصين  في بناء نمط جديد من العلاقات الدولية يقوم على المساواة واحترام خصوصـيات كل البلدان ومختلف الثقافات ثم مفهوم رابطة المصير المشترك للبشرية التي أصـبحت منـذ المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، المنعقد في أكتوبر 2017م.

هدفاً عامـاً  لدبلوماسية الصينية في سياق تعميق الترابط الحاصل "بين جميع الدول بشكل غيـر مسـبوق حيث يعيش البشر في نفس القرية  وفي نفس المكان الذي يتلاقى فيه التاريخ والواقع.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.